السيد حيدر الآملي
157
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
قوله تعالى : وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ [ الأنبياء : 30 ] . فهذا الماء إن قلنا : من المركّبات فذلك ظاهر ، لأنّ جزء كلّ مركب ماء عنصريّ صوريّ الّذي تركّب به بدن الإنسان لقوله : وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً [ الفرقان : 54 ] . وإن قلنا : من البسائط فذلك يرجع إلى الهيولى الكلّيّة الّتي كان العرش عليه قبل إيجاد العالم وما فيه لقوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا [ هود : 7 ] . وبالجملة للكلّ حياة مناسب بحاله ، فإن شئت سمّها علما ومعرفة ، وإن شئت سمّها ماء عنصريّا ، وإن شئت هيولى كلّيّا ، لا مشاحّة في الألفاظ . وأمّا النطق فذلك أيضا مجازيّ وحقيقي . امّا المجازي فلقوله تعالى : أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ [ فصّلت : 21 ] . ولقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « يشهد للمؤذن كلّ رطب ويابس « 87 » ، ويستغفر لطالب العلم كلّ
--> ( 87 ) قوله : يشهد للمؤذن . أخرجه ابن حنبل في مسنده ج 2 ص 461 و 458 بإسناده عن أبي هريرة وفي ج 4 ص 284 بإسناده عن البراء بن عازب عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال :